فقعد على منبره فقال:"ما بال أقوال تبلغني عن أقوام، إن الله خلق سماوات سبعًا فاختار العليا فسكنها، وأسكن سماواته من شاء من خلقه، وخلق أرضين سبعًا فاختار العليا فأسكنها خلقه، ثم اختار خلقه فاختار بني آدم، ثم اختار بني آدم فاختار العرب، ثم اختار العرب فاختار مضر، ثم اختار مضر فاختار قريشًا، ثم اختار قريشًا فاختار بني هاشم، ثم اختار بني هاشم فاختارني، فلم أزل خيارًا من خيار كذا. فمن أحب العرب فبحبي أحبهم، ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم". عن ابن عباس قال: لم يزل الله تعالى يتقدم في النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى آدم فمن بعده، ولم تزل الأمم تتباشر به وتستفتح به حتى أخرجه الله خير في خير أمة وفي خير قرن وفي خير أصحاب وخير بلد، فأقام به ما شاء الله وهو حرم إبراهيم ثم أخرجه إلى طيبة وهي حرم محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فكان مبعثه من حرم إبراهيم ومهاجره إلى حرم محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وعن أنس صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أتي بالبراق ليلة أسرى به مسرجًا ملجمًا.
فلما أراد أن يركب استصعب عليه، فقال له جبريل: ما يحملك على هذا، فو الله ما ركبك أحد أكرم على الله منه، فارفض البراق عرقًا وفي رواية: وأقر. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"لما خلق الله آدم خبره ببنيه، فجعل يرى فضائل بعضهم على بعض فرأى نورًا ساطعًا في أسفلهم، فقال: يا رب، من هذا؟ قال: هذا ابنك أحمد، وهو أول وهو آخر، وهو أول مشفع وفي رواية: وهو أول شافع. وعن كعب بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"يبعث الناس يوم القيامة فأكون أنا وأمتي على تل، ويكسوني ربي حلة خضراء ثم يؤذن لي فأقول ما شاء الله أن أقول فذلك المقام المحمود". وعن أبي كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إذا كان يوم القيامة كنت إمام النبيين وخطيبهم وصاحب شفاعتهم غير فخر"."