فيه، فجاءه حجة وعمرته فاستخرجاه من الظلمة، وأدخلاه في النور، ورأيت رجلًا من أمتي يقي بيده وجهه وهج النار وشررها، فجاءته صدقته فصارت سترة بينه وبين النار فظلا على رأسه، ورأيت رجلًا من أمتي يكلم المؤمنين ولا يكلمونه، فجاءته صلته لرحمه، فقالت: يا معشر المؤمنين إنه كان وصولًا لرحمة فكلموه، فكلمه المؤمنون، وصافحوه، وصار فيهم، ورأيت رجلًا من أمتي قد احتوشته الزبانية، فجاء أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فاستنقذه من أيديهم وأدخله في ملائكة الرحمة، ورأيت رجلًا من أمتي جاثيًا على ركبتيه، وبينه وبين الله عز وجل حجاب، فجاءه حسن خلقه وأخذ بيده، فأدخله على الله عز وجل، ورأيت رجلًا من أمتي قد هوت صحيفته من قبل شماله، فجاءه خوفه من الله عز وجل أفراطه فثقلوا ميزانه ورأيت رجلًا من أمتي قائمًا على شفير جهنم، فجاءه رجاؤه من الله عز وجل فاستنقذه من ذلك، ومضى، ورأيت رجلًا من أمتي قد هوى في النار، فجاءته دمعته التي بكى من خشية الله عز وجل، فاستنقذته من ذلك، ورايت رجلًا من أمتي قائمًا على الصراط يرعد كما ترعد السعفة في عاصف، فجاءه حسن ظنه بالله عز وجل، فسكن رعدته، ومضى، ورأيت رجلًا من أمتي يزحف على السراط، ويحبو أحيانًا، ويتعلق أحيانًا، فجاءته صلاته علي فأنقذته، وأقامته على قدميه، ورأيت رجلًا من أمتي انتهى إلى أبواب الجنة، فغلقت الأبواب دونه، فجاءته شهادة أن لا إله إلا الله، ففتحت له الأبواب، وأدخلته الجنة.
حدث عمار بن مولى بني هاشم أنه مر على عبد الرحمن بن سمرة وهو قاعد على نهر أم عبد الله يسبل الماء مع غلمته ومواليه يوم جمعة، فقال له عمار: الجمعة يا أبا سعيد؟ فقال له عبد الرحمن: إن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يقول: إذا كان مطر وابل فليصل أحدكم وحده.