وكان الوليد بن عبد الملك بعث إليه الأطباء فقالوا: نقطع رجله، فقطعت، فما تضوّر وجهه يومئذ.
وعن عروة: أنه خرج إلى الوليد بن عبد الملك، حتى إذا كان بوادي القرى وجد في رجله شيئًا، فظهرت به قرحة، وكانوا على رواحل، فأرادوه على أين يركب محملًا، فأبى عليهم، ثم غلبوه، وخلّوا ناقة له بمحمل فركبها، ولم يركب محملًا قبل ذلك، فلما أصبح تلا هذه الآية:"ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها"حتى فرغ منها، وقال: لقد أنعم الله على هذه الأمة في هذه المحامل بنعمة لا تؤدون شكرها. وترقّى في رجله الوضع حين قدم على الوليد، فلما رآه الوليد قال: يا أبا عبد الله اقطعها، فإني أخاف أن يبالغ فوق ذلك قال: فدونك؛ فدعا له الطبيب، وقال له: اشرب المرقد، قال: لا أشرب مرقدًا أبدًا. قال: فقدرها الطبيب، واحتاط بشيء من اللحم الحي، مخافة أن يبقى منها شيء ضمنٌ فيرقى، فأخذ منشارًا، فأمسّه النار فاتكأ له عروة، فقطعها من نصف الساق. فما زاد على أن يقول: حس حس. فقال الوليد: ما رأيت شيخًا قط أصبر من هذا.
وأصيب عروة بابن له يقال له محمد، في ذلك السفر، ودخل إسطبل دواب من الليل ليبول، فركضته بغلةٌ فقتلته، وكان من أحب ولده غليه، فلم يسمع من عروة في ذلك كله كلمة حتى رجع، فلما كان بوادي القرى قال: لقينا من سفرنا هذا نصبًا، اللهم