فهرس الكتاب

الصفحة 760 من 10576

وأمر المأمون عمرو بن مسعدة أن يكتب إلى المعتصم يأمره بالبعثة بأحمد بن أبي داود مشدودة يده إلى عنقه مثقلًا بالحديد محمولًا على غير وطاء، فورد الكتاب على المعتصم.

ودخل أحمد بن أبي داود إليه وهم بالرقة ما جاوزوها، فرأى المعتصم كئيبًا، مغمومًا، فقال: أيها الأمير، أراك مفكرًا، وأرى لونك حائلًا. فقال: نعم، الكتاب ورد علي من أجلك، ونبذ إليه بالكتاب، فقرأه أحمد، فقال له المعتصم: تعرف لك ذنبًا يوجب ما كتب به أمير المؤمنين؟ قال: ما اقترفت ذنبًا، إلا أن أمير المؤمنين لا يستحل هذا مني إلا بحجة، فما الذي عند الأمير فيما كتب به إليه؟ فقال: أمر أمير المؤمنين لا يخالف، لكني أعفيك من الغل والحديد وأحملك على حال لا توهنك، وأوجهك مع غلام من غلماني أتقدم إليه بترفيهك وأن لا يعسفك فشكره وقال: إن رأيت أن تأذن لي في المصير إلى منزلي ومعي من يراعيني إلى أن أعود فافعل. فقال له: امض ووجه معه خادمًا، فصار أحمد إلى منزله واستخرج الكتب الثلاثة ورجع إلى المعتصم فأقرأه إياها، وقال: إنما بعثت لأكتب بأخبارك وأتفقد أحوالك، وأكاتب يحيى بذلك ليقرأه على أمير المؤمنين، فخالفت ذلك لما رجوته من الحظوة عندك ولما أملته منك، فاستشاط المعتصم غضبًان وكاد يخرج من ثيابه غيظًا، وتكلم في يحيى بكل مكروه، وتوعده بكل بلاء وقال لأحمد: يا هذا، لقد رعيت لنا رعايةً لم يتقدمها إحساننا إليك، وحفظت علينا ما نرجو أن يتسع لمكافأتك عليه، ومعاذ الله أن أسلمك أو تنالك يد ولي قدرة على منعها منك، أو أوثر خاصة أو حميمًا عليك ما امتد بي عمر، فكن معي فأمرك نافذ في كل ما ينفذ فيه أمري، ولم يجب المأمون على كتابه، ولم يزل معه إلى أن ولي الخلافة وإلى أن ولي الواثق وإلى أيام المتوكل، فأوقع به.

نقلته مختصرًا.

قال أبو نصر بن ماكولا: داود: بضم الدال المهملة وفتح الواو المخففة: أحمد بن أبي داود قاضي المعتصم والواثق،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت