عن إسحاق بن سويد، قال: صحبت مسلم بن يسار عامًا في الكعبة، فلم أسمعه يتكلم بكلمة حتى بلغنا ذات عرق. قال: ثم حدثنا فقال: بلغني أنه يؤتى بالعبد يوم القيامة ويوقف بين يدي الله عز وجل، فيقول: انظروا في حسابه، فينظر في حسابه فلا توجد له حسنة؛ فيقول: انظروا في سيآته، فتوجد له سيآت كثيرة؛ فيؤمر في النار، فيذهب به إلى النار وهو يلتفت فيقول: أي رب، لم يكن هذا ظني - أو رجائي - فيك. فيقول: صدقت: فيؤمر به إلى الجنة.
قال سفيان الثوري:
قال رجل لمسلم بن يسار: علمني كلمة تجمع لي موعظة نافعة. قال: فأطرق طويلًا، ثم رفع رأسه فقال: لا ترد بعملك غير من يملك ضرك ونفعك. قال: زدني. قال: أهمل رجاءك ولا تستعمله، واستشعر الخوف ولا تغفله. قال: زدني. قال: يوم العرض على ربك لا تنسه. قال: ثم سقط لوجهه مكبًا.
عن معاوية بن مرة، قال: دخلت على مسلم بن يسار، فذكر حديثًا من حديث النار، فقلت: يا أبا عبد الله، والله إنا لنرجو ونخاف. فقال ما أدري ما حسب رجاء رجل لرحمة الله وهو لا يصبر نفسه عن الشهوات عن ما حرم الله. قال: فنبهني. وكان خيرًا مني.
عن عبد العزيز بن عبيد الله، قال: سمع مسلم بن يسار رجلًا يدعو على أخ له من أجل أنه ظلمه، فقال له مسلم، يا أخي لا تدع على أخيك، ولا تقطع رحمه، وكله إلى الله، فإن خطيئته هي أشد له طلبًا من أعدى عدو له.
قال مسلم بن يسار: ما من شيء من عملي إلا وأنا أتخوف أن يكون قد دخله ما أفسده علي ليس الحب في الله.