ورواه عبد الرزاق في كتابه المصنف عن معمر عن زيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسلًا، وقد جاء من حديث عطاء مرسلًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاء من حديث تميم الداري كما رواه ابن ماجه في كتابه السنن من حديث أبي بكر الهذلي عن شهر بن حوشب عن تميم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو معلول من هذا الوجه؛ وذلك أن أبا بكر يسمى: سلمى وقد تكلم فيه غير واحد، وكذلك شهر مضعف، وحديثه عن تميم الداري في حكم المرسل، بل هو مرسل؛ وذلك أنه لم يسمع من تميم عليه رضوان الله تعالى شيئًا. وقد جاء هذا الحديث أيضًا مرسلًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير هذا الوجه، كما رواه عبد الرزاق في كتابه المصنف من حديث عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسلًا، وهذا معلول بعلل: أولها: عبد الوهاب بن مجاهد؛ فإنه قد ضعفه غير واحد من العلماء، بل بعضهم ضعفه جدًا. ثانيها: أن روايته عن أبيه مرسلة, فإنه لم يسمع من أبيه كما نص على ذلك الإمام أحمد. ثالثها: أن رواية مجاهد أيضًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسلة، وعلى هذا فيقال: بأن هذا الحديث من هذا الوجه لا يصح. وقد صوب بعض العلماء حديث عبد الرحمن بن مهدي و معمر في روايتهما عن زيد بن أسلم مرسلًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وممن صوب ذلك الدارقطني، وصوب البخاري أن الحديث محفوظ من عطاء بن يسار عن أبي واقد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الذي صوبه البخاري قد نقله عنه الترمذي؛ وذلك أن الترمذي قد سأل البخاري عن هذا الحديث, فقال: أتراه محفوظًا؟ قال: نعم، قال: فإن عطاء بن يسار قديم قد أدرك أبا واقد. وفي هذا إشارة إلى أن البخاري عليه رحمة الله تعالى يرى الخبر صحيحًا من حديث عطاء عن أبي واقد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.