وأما حديث عائشة الآخر وهو في الصحيحين في مسألة: (أن النبي عليه الصلاة والسلام قبل بعض نسائه وهو صائم) ، أن القبلة للصائم لا تكره، وهو باب آخر ليس لنا علاقة فيه باعتبار أننا في كتاب الطهارة، وربما نعلق على حديث عائشة إن شاء الله عز وجل في كتاب الصيام إن احتيج إلى ذلك. وعلى هذا نعلم أن حديث عائشة في الطهارة ضعيف، بل نقول: إنه منكر، وقد أنكره يحيى بن معين، وقال يحيى بن سعيد القطان: شبه لا شيء، يعني: من جهة الرواية، أما من جهة الدراية فالعلماء عامتهم من السلف عن الصحابة والتابعين لا يرون أن مس المرأة ينقض الوضوء، فلعل هذا الحديث كان موقوفًا، أو من قول بعض التابعين فجعلوه مرفوعًا، أي: كان فتوى فجعلت حديثًا مرفوعًا، ويؤيد هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد عنه شيء في هذا الباب، وهذا يعضد القول بضعف هذا الحديث.
الحديث الثاني: وهو حديث أم سلمة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه ولم يتوضأ وكان صائمًا ولم يفطر) ، هذا الحديث جاء من حديث الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أم سلمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لدينا أسانيد تقدمت في هذا الحديث، ذكرنا هنا أن أبا سلمة يرويه عن أم سلمة، وأبو سلمة هو أبو سلمة بن عبد الرحمن. حديث عائشة في قبلة الصائم رواه الزهري عن أبي سلمة يحتمل أن ثمة وهمًا، فالمتن واحد، وهو في قبلة الصائم، وقبلة المتوضئ. والصواب في هذا الحديث أنه من حديث عائشة عليها رضوان الله تعالى، وذلك أنه يرويه يزيد بن سنان وقد ضعفه غير واحد، ضعفه الإمام أحمد ويحيى بن معين وأبو حاتم ووثقه بعضهم، وثقه البخاري وأبو حاتم في رواية أيضًا، والصواب فيه أنه لا تقبل مفاريده.