الحديث الثاني: حديث عبد الله بن عمر عليه رضوان الله: (أنه توضأ وعليه نعلاه، فمسح عليهما، وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل) . هذا الحديث رواه البزار في كتابه المسند من حديث روح بن عبادة عن ابن أبي ذئب عن نافع عن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث قد توبع عليه روح في روايته عن ابن أبي ذئب رواه ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن نافع عن عبد الله بن عمر. وذكر مسح النعلين منكر في خبر عبد الله بن عمر هذا، وقد تفرد بإخراجه من هذا الوجه البزار في كتابه المسند والطحاوي في شرح معاني الآثار. والبزار لا يخرج في كتابه المسند مما يتفرد به إلا ما كان غريبًا من جهة الإسناد ومنكرًا من جهة المتن في الأغلب؛ ولهذا قد أعله البزار في كتابه المسند فقال: لم يروه عن ابن أبي ذئب إلا روح، وروح قد توبع عليه - على الصحيح كما رواه الطحاوي في شرحه معاني الآثار من حديث ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب بهذا الحديث. وإنما قلنا بنكارة هذا الحديث وعدم ثبوته، مع كون رواة الخبر في ظاهرهم ثقات، إلا أننا نقول بنكارة هذا الحديث من وجوه عدة: منها: أن حديث عبد الله بن عمر في ذكر وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم أصله في الصحيح، من حديث عبيد بن جريج عن عبد الله بن عمر ولم يذكر المسح على النعلين، وإنما ذكر غسل القدمين. وجاء حديث عبد الله بن عمر من وجه آخر فيه مسح النعلين، كما رواه البيهقي في كتابه السنن من حديث محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عبيد بن جريج عن عبد الله بن عمر أنه على مسح على نعليه. وهذه الزيادة في المسح على النعلين في حديث عبد الله بن عمر منكرة فقد رواه الإمام مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عبيد بن جريج عن عبد الله بن عمر ولم يذكر المسح على النعلين، وإنما ذكر غسل القدمين.