ومن المهمات في ذلك أن يعلم أن من أصول طلب العلم أن يعتني طالب العلم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حفظًا وفهمًا, دراية ورواية، وأن يكون طالب العلم من أهل البصيرة والنظر بمعرفة مراتب سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهة الصحة، فهي على مراتب، وكذلك أيضًا في أبواب الضعف فإنها على مراتب متباينة، وبين ذلك مراتب دقيقة يعرفها أهل الحذق والدراية في ذلك. فلهذا ينبغي لطالب العلم أن يكون من أهل البصر والبصيرة والنظر في أبواب العلل، ومعرفة قواعد الحديث ومصطلحه، وأن يأخذ ذلك على عالم متمرس بذلك، حتى يسلم له الطريق، وتصح وتخلص له النتيجة من كل شائبة تدله أو تصرفه عن طريق الحق إلى طريق الخطأ والوهم والغلط، سواء كان ذلك عن قصد أو عن غير قصد.
وينبغي أن يعلم أن المصنفات في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هي دواوين كثيرة جدًا؛ منها ما مجموعها قد اتفق الأئمة على صحته، وتلقت الأمة تلك المصنفات بالقبول كالصحيحين وأشباهها، ومنها ما فيها الصحيح والضعيف ويكثر فيها الصحيح كالسنن الأربع ومسند الإمام أحمد، ومنها ما يكثر فيها الضعيف، ومنها ما يختلط فيها هذا وهذا، ويكون ذلك على التساوي، وهذا يختلف من مصنف إلى مصنف، ومنها ما يعتني بالمرفوع، ومنها ما يعتني بالموقوف, وكلٌ له درجة من جهة الاحتجاج والقوة, فلهذا ينبغي لطالب العلم أن يكون على بصيرة في معرفة الكتب.