فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 562

ففي قول عائشة: (من حدثك أنه بال قائمًا فقد كذب) ، إشارة إلى الأغلب من فعله عليه الصلاة والسلام، وهذا هو ظاهر في حديث حذيفة: (النبي عليه الصلاة والسلام مر بسباطة قوم) ، يعني: أن النبي صلى الله عليه وسلم لو لم يمر بسباطة قوم ما بال قائمًا، وهذا نوع من الاعتذار، وإلا لو بال النبي عليه الصلاة والسلام قائمًا لم يكن لذكر سباطة القوم علة في مثل هذا، ولقال: بال النبي عليه الصلاة والسلام قائمًا ولم يذكر السباطة، لأنها إضافة لا حاجة إليها، وهذا يستثقل العرب وروده بمثل هذا السياق.

حديث:(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرتاد لبوله موضعًا)

الحديث الآخر في هذا: حديث أبي موسى: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرتاد لبوله موضعًا) ، وهذا الحديث قد رواه الإمام أحمد و أبو داود في كتابه السنن وغيرهم، من حديث أبي التياح عن شيخ عن أبي موسى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الخبر يرويه عن أبي التياح زمعة بن صالح و زكريا كلاهما يرويه عن أبي التياح عن شيخ عن أبي موسى، وهذا الخبر معلول بهذا الشيخ الذي يرويه عن أبي موسى وهو مجهول. وقد جاء هذا الحديث من وجه آخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتهيأ لبوله موضعًا) ، أو (يتبوأ لبوله موضعًا كما يتبوأ لنفسه منزلًا) ، يعني: كما أن النبي صلى الله عليه وسلم يتخذ منزلًا إذا كان في سفر وينظر المكان المنبسط المستوي ويتحرى ويبحث، فإنه كذلك إذا أراد أن يبول، والمراد بهذا شدة الاحتراز من أن يرجع رشاش بول الإنسان عليه، وفي هذا شدة احتياط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت