السؤال: ما هو أقل مقدار لمسح الأذنين؟ الجواب: ذكرنا أن مسح الأذنين ليس بواجب أصلًا، وأرى أن هذه مسألة إجماع، وأما بالنسبة للمقدار في هذا فالأذن تمسح ولا تغسل، وكيفية المسح بأن يمسح بأصبعه من الداخل وبإبهامه من الخارج، فهذه أظهر الصور؛ لأنه عضو واحد، فيحتاج إلى المسح ظاهرًا وباطنًا.
الجمع بين حديث: (مسح على يافوخه) وحديث: (مسح بمقدم رأسه حتى ذهب إلى قفاه ثم ردهما .. )
السؤال: حديث ابن عمر الذي مسح على يافوخه ألا يعارض الحديث المرفوع: (أن النبي عليه الصلاة والسلام مسح بمقدم رأسه حتى ذهب إلى قفاه، ثم ردهما للمكان الذي بدأ منه) ؟ الجواب: يقال: إن فعل عبد الله بن عمر على سبيل الترخص، ولو كان عادةً لعبد الله بن عمر لقيل بالتعارض، والدليل على أنه فعل عارض يدل على الترخص أنه جاء بمثل هذا الوجه على هذا النحو، أنه مسح على يافوخه قط، وقوله هنا: قط، إشارة إلى أنه عادة يمسح إلى ما هو أكثر من ذلك وكان يزيد، أما هذه المرة فاكتفى بهذا، وهذا إشارة إلى الترخص، والإنسان قد يكون مثلًا في موقف من المواقف يترخص، كأن يكون معتادًا أنه يتوضأ وضوءًا تامًا يسبغ لكنه في عجلة أخذ يبلل الأعضاء تبليلًا، فيكون هذا على عجل، فيراه شخص فيحكي عنه هذا الفعل، والبخاري ذكرها وأعلها فقد ذكر هذا الحافظ ابن حجر في الفتح؛ لأنه جاء في زيادة قال: (ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا) ، فقالوا هذه جلسة الاستراحة لكن البخاري أعلها. هو أصح حديث عنده في حديثه ويغلب عليه الصحة من جهة الصناعة، يغلب على حديثه من جهة اختصاصه الصحة، لكن الإجماع على عدم الوجوب نقله ابن عبد البر، وابن المنذر، وغيرهم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
[20] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)