فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 562

وهنا مسألة مهمة في أبواب العلل، وهي أن كثرة الطرق للحديث المتباينة من جهة المخارج ينبغي ألا تجعل طالب العلم يحكم على الحديث بالاضطراب، بل إنه إذا وجد مكثرًا من الرواة قد روى عن غير واحد ويحتمل منه التنوع، فعليه حينئذ أن يميل إلى الترجيح، ولا يميل إلى إغلاق باب الترجيح في هذا الحديث باعتبار أنه مضطرب، ولا يمكن أن يكون له وجه صحيح. والفرق بين الحالين، أعني: حال الرد وحال القبول عند تعدد الرواية؛ أن حال القبول فيما إذا كان الراوي من أهل الإكثار كحال زيد بن أسلم فإنه من المكثرين وهو من أئمة الفقه والدراية والرواية في المدينة فهذا يحتمل منه تعدد الطرق والتنوع، وهذا ما مال إليه البخاري عليه رحمة الله, وذلك أنه لم يلتفت في ظاهر قوله إلى جملة الطرق المروية في هذا, وإلى هذا يميل الأئمة عليهم رحمة الله في جملة من الأحاديث في ذلك، منها ما جاء ولا يصح إلا من وجه واحد؛ كحديث عمر بن الخطاب (إنما الأعمال بالنيات) ، مع أنه روي من وجوه أخرى، فلم يلتفت الأئمة إليها ولم يعتدوا بها من جهة كونها متابعة، وكونها مؤثرة على حديث عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى، بل يعدون هذا الخبر غريبًا من هذا الوجه، وأما ما عداه فإنه لا يعتد به ولا يصح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت