فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 562

وهذا الحديث اختلف فيه على مالك، تارة يرويه الإمام مالك عن الزهري مرسلًا، وتارة عن الزهري عن عبيد بن السباق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسلًا، فعبيد بن السباق هو من التابعين الثقات، ولم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم. وتارة يرويه الإمام مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتارة يرويه عن صفوان بن سليم عن عطاء عن عبد الله بن عباس، وجاء أيضًا من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن، ويرويه عنه الزهري وحميد أيضًا. وهذا الحديث الصواب فيه الإرسال، وإرساله هو عن الزهري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والزهري يحدث عمن لا يتهم، وهذا في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاغتسال كأنه جعل عليه الصلاة والسلام غسل الجمعة قياسًا على غسل العيد، فكأن العيد أولى من غسل الجمعة، وهذا خلاف ما عليه ظواهر النصوص أن غسل الجمعة آكد من غسل العيدين، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جملة من الأحاديث في غسل العيدين، ولا يصح فيها شيء عن النبي عليه الصلاة والسلام.

حديث:(وجهوا هذه الأبواب فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب)

الحديث السادس: هو حديث عائشة عليها رضوان الله تعالى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وجهوا هذه الأبواب فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب) هذا الحديث رواه الإمام أحمد في كتابه المسند، وأبو داود في السنن، وغيرهما من حديث أفلت بن خليفة عن جسرة بنت دجاجة عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا الحديث منكر من جهة الإسناد، ومن جهة المتن، أولًا من جهة الإسناد أنه تفردت به جسرة واضطربت فيه، تارة ترويه عن عائشة، وتارة عن أم سلمة، وتقدم معنا أن عدم ضبط الإسناد علامة أو قرينة على عدم ضبط المتن، كذلك فقد أنكر حديثها غير واحد من الحفاظ كما نص على ذلك البخاري، فقال: عندها عجائب. وأعل هذا الحديث الإمام أحمد بن حنبل والأثرم وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت