كذلك أيضًا فإن الناظر إلى حال الأوائل يجد أن آثار الدماء لا تزول، بخلاف ما من الله عز وجل به في أحوال كثير من الناس في الزمن المتأخر؛ فإنهم يغسلون النجاسة ويزيلون أثرها، أما الدم فيشق على الأوائل، فإذا أصاب الثوب خاصة المرأة التي تبقى في حيضها سبعة أيام، سبعة أيام في حيضها ويصل الدم إلى ملابسها، وليس هو الدم العارض الذي يزال، وإنما يبقى طويلًا في ثوبها، ويعسر عليها أن تغسل كل لحظة ونحو ذلك، ولهذا يقال: إن الدم إذا بقي على ثوب الإنسان يومًا أو يومين ونحو ذلك فإن هذا يصعب في إزالة الأثر، وأما إزالة العين فإنها تزول، ولهذا يقال: هذا من قرائن الحال، باعتبار أن الأصل في ذلك دفع المشقة، والتيسير في هذا الأمر، والمشقة واردة عندهم، فيقال: حينئذ باغتفار ذلك, وهذا مما يعضده.
والحديث الرابع: حديث أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه) . وهذا الحديث قد رواه الإمام مسلم في كتابه الصحيح قال: حدثنا علي بن حجر حدثنا علي بن مسهر عن الأعمش عن أبي صالح و أبي رزين عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد تفرد بهذه اللفظة: (فليرقه) علي بن مسهر , ويرويها عنه علي بن حجر عند الإمام مسلم. وقد صدر الإمام مسلم هذا الحديث في كتابه الصحيح في الباب، و علي بن مسهر وإن كان من الثقات الحفاظ إلا أنه تغير بعدما فقد كتبه كما ذكر ذلك الإمام أحمد عليه رحمة الله، قال: فإن توبع على شيء -يعني: بعد تغيره- وإلا فلا يقبل حديثه.