فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 562

وأما بالنسبة للبلد الواحد فقد لا يوجد القول ويوجد النقل من جهة العمل, فيتوارثونه في ذلك من جهة العمل, ولهذا نقول: إن ما يتوارث فيه من جهة العمل سواء في أمور الصلاة أو من أمور الطهارة وأشباهها ينظر إلى أهل المدينة, وهذا في بعض الأبواب. كذلك أيضًا مما يترجح فيه عمل أهل المدينة على مكة الوارد في أمور المزارعة؛ لأن أهل مكة ليسوا بأهل مزارعة, ولهذا سفيان لما قال ليحيى قال له: إن أهل مكة يروون حديث العرايا, قال: وما يدري أهل مكة بالعرايا؟ أهل مكة يروونه عن جابر بن عبد الله , يعني: يسمعون بالعرايا سمعًا, والتمر يجلب إليهم جلبًا, فلهذا ترجح أمثال هذه القرائن عن أهل المدينة وقولهم أولى من قول غيرهم, فلهذا ينبغي لطالب العلم حال وجود المخالفة أن ينظر إلى الرواة في الإسناد والبلد, وأن ينظر أيضًا إلى المتن حتى يترجح لديه شيء في ذلك.

حديث:(إن الحلية تبلغ من المؤمن مبلغ الوضوء ... )

الحديث الرابع: حديث أبي هريرة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ وقال: إن الحلية تبلغ من المؤمن مبلغ الوضوء, فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل) . هذا الحديث حديث أبي هريرة أصله في مسلم , وقد رواه الترمذي بهذا التمام من حديث سعيد بن أبي هلال وغيره عن نعيم المجمر عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذه الزيادة: (فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل) , زيادة مدرجة وليست من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهذه مما وهم فيه واضطرب نعيم. وقد رواه جماعة عن نعيم بن حماد من غير هذه الزيادة, وقد توبع عليها نعيم , وصحح هذه الزيادة بعض الحفاظ من المتأخرين, وهذا فيه نظر؛ وذلك أن المتابعات كلها ضعيفة, فقد جاء عند أبي نعيم في كتابه الحلية من حديث أبي صالح و أبي زرعة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكروها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت