فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 562

أما بالنسبة للدعاء خارج الصلاة فيستحب للإنسان أن يرفع بصره حال دعائه، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل، بل يستحب للإنسان أن يكثر من النظر إلى السماء ولو في غير الدعاء؛ لأن النظر إلى الأفلاك يحيي الإيمان في القلب ويقويه؛ لأن أعظم ما يصد الإنسان عن الإيمان ويضعف يقينه بالله عز وجل هو عظمته عند نفسه وقدرته، فإن نظر في هذا الكون العظيم وهذه الأبراج وهذه الأفلاك التي تدور في الأرض بانتظام واتساق منذ أن خلقها الله عز وجل من قرون طويلة الأمد لا يعلمها ولا يحصيها إلا الله سبحانه وتعالى عن انتظام، فإن الإنسان يعلم أنه ضعيف عند نفسه، وليس بشيء عند الله سبحانه وتعالى، فعليه أن ينقاد فعند ذلك تهون نفسه عنده، ويتعلق بالله سبحانه وتعالى، ويزداد يقينه وإيمانه بالله إذا ضعف يقينه بنفسه، ولهذا من الألفاظ الخاطئة التي تطلق عند المتأخرين هي الثقة بالنفس، وقولهم: كن واثقًا من نفسك، وتقام دورات تدريبية في الثقة بالنفس، وهذا أعظم ما يفسد الناس، وأكثر الناس الذين يدخلون المصحات هم خريجو هذه الدورات، يدخل الدورات يريد أن يثق بالنفس فلا يخرج إلا إلى المصحات النفسية، فالثقة بالله هي التي ينبغي أن تعقد عليها الدورات، كيف يثق الإنسان بالله؟ والمراد بذلك: ألا يكون الإنسان درويشًا لا يفهم، أن يكون الإنسان عالمًا بنفسه عالمًا بمواضيع المادة، ولكن مع ذلك يكون واثقًا بالله وأن الله هو الذي يصيرها، وليست الأمور التي يحرص الإنسان على الإتيان والوصول إليه، وكلما بعد الإنسان عن الله سبحانه وتعالى ضعف يقينه بالله وانشغل بنفسه، وهذا الاضطراب الذي يقع في النفوس والأمراض والعلل النفسية كما تقدم هي من الثقة بالنفس؛ لأن النفس إذا وثقت بذاتها تحيرت؛ لأنها تفعل أسبابًا ولا يتحصل المراد، أين الثقة بالنفس؟! إذًا: النفس لا تحسن الوصول إلى النتائج، والذي يحسن الوصول إلى النتائج بدقة هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت