وهذا الحديث حديث عبد الله بن عمر فيه النهي عن الصلاة في سبعة مواضع، وذكر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمام، وهو ضعيف في الوجهين: الوجه الأول الذي تفرد بروايته زيد بن جبيرة عن داود بن الحصين، وزيد بن جبيرة ضعيف الحديث بل هو مطروح، وأما الطريق الثانية وهي التي يرويها عبد الله بن صالح عن الليث عن عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن عبد الله بن عمر عن عمر فيها علل: أول هذه العلل: عبد الله بن عمر العمري وهو ضعيف. ثانيها: عبد الله بن صالح كاتب الليث، وهو ضعيف أيضًا. وكما تقدم فإن الحديث على ترجيح الطريق الأولى أو الثانية فهو معلول بالوجهين. وجاء الحديث أيضًا من وجوه أخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير حديث عبد الله بن عمر ولا يصح منها شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاء في هذا عن عبد الله بن عباس من حديث عبد الله بن طاوس عن أبيه عن عبد الله بن عباس، وجاء مرسلًا من حديث عبد الله بن طاوس عن أبيه طاوس بن كيسان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الصواب كما رواه البزار في كتابه المسند.
وهذا الحديث أعني حديث أبي سعيد الخدري مع نكارة متنه فإننا إذا أردنا أن ننظر في الأحاديث التي وردت والآثار في أحكام الحمام نجد أن الحمام لم يأت في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجه يثبت لا قولًا ولا فعلًا، ولا في كلام العلية أيضًا من الصحابة كأبي بكر وعمر مما يدل على أن الحمام وكذلك أحكامه أن ذلك من الأمور الحادثة التي نشأت بعد اتساع رقعة الإسلام، وهذا من القرائن التي ينبغي أن تفهم وتضبط أن الألفاظ التي تأتي في كلام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ونعلم أن هذه اللفظ لم تأت في سياق ألفاظ النبي عليه الصلاة والسلام في المواضع الأخرى، فهذا من علامات الإعلال.