وذكر الأذنين فيه غير محفوظ, وهي أن الذنوب تخرج من آخر قطر الماء من الأذنين؛ وذلك لأسباب: أولها: أن الصنابحي تابعي متقدم لم يدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسماه الإمام مالك: عبد الله الصنابحي والصواب أنه أبو عبد الله الصنابحي , وقد وهَّم غير واحد من الحفاظ الإمام مالك كالبخاري؛ أنه جعل اسمه عبد الله وهو معروف بكنيته. ثانيها: أن هذا الحديث أخرجه الإمام مسلم في كتابه الصحيح من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة وذكر فيه خروج الذنوب مع آخر قطر الماء ولم يذكر الأذنين، وكذلك هذا الحديث قد أخرجه الإمام مالك في كتابه الموطأ عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة وليس فيه ذكر الأذنين. كذلك أيضًا فإن هذا الحديث قد أخرجه الإمام مسلم من حديث عمرو بن عبسة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو حديث أبي هريرة ولم يذكر فيه الأذنين. وهذا الحديث إنما قلنا بنكارة الأذنين فيه؛ لأنه ذكر في الحديث أن الذنوب تخرج من أذنيه, (حتى تخرج الذنوب من أذنيه) ، وفي بعض ألفاظ الأحاديث: (مع آخر قطر الماء) ، يؤخذ من ذلك أن الأذنين تغسل؛ لوجود قطر الماء فيها, وهذا حجة لمن قال بأن الأذنين تأخذ حكم الوجه، لا تأخذ حكم الرأس، وإذا أخذت حكم الرأس فإنها تمسح مسحًا، ومعلوم خلاف الفقهاء في ذلك على عدة أقوال، وقد جعل بعض العلماء حديث الصنابحي أقوى من حديث (الأذنين من الرأس) في مسألة الاحتجاج كالنسائي عليه رحمة الله، فإنه لم يخرج في كتابه السنن حديث الأذنين من الرأس, وإنما أخرج حديث الصنابحي؛ لأنه يرى أنه أقوى إسنادًا, ومعلوم شرط النسائي وشدته في كتابه السنن، ولهذا ينبغي لطالب العلم في مسائل العلل إذا أراد أن يتكلم على الأحاديث أن ينظر وأن يلتمس إخراج النسائي ووجه الإخراج, وكذلك السياق الذي أخرجه فيه, وكلام النسائي أيضًا بعد إخراجه للحديث.