فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 562

فالخلاصة أن هذا الحديث صحيح، وإن كان في ظاهره الإعلال، وعلنه سعيد بن سلمة و المغيرة بن أبي بردة؛ وذلك أن سعيد بن سلمة قال غير واحد من العلماء: إنه مجهول من المتأخرين, و سعيد بن سلمة يروي عنه صفوان بن سليم، و صفوان بن سليم قد تابعه على ذلك بعض الرواة. و الجلاح أبو كثير عن المغيرة بن أبي بردة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد وثقه غير واحد من العلماء؛ كما وثقه النسائي و ابن حبان. وأما المغيرة بن أبي بردة فقد قال: بجهالته بعض المتأخرين، وقال بعض الأئمة: إنه راو معرف؛ كما قال ذلك أبو داود عليه رحمة الله تعالى، وكذلك قد وثقه غير واحد كالنسائي و ابن حبان و الحاكم، وهؤلاء الرواة المجاهيل في هذا الحديث وهما: سعيد بن سلمة و المغيرة بن أبي بردة على قول من قال بجهالتهم.

أوجه تصحيح حديث:(إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل ... )

لم يعل بهم الحديث لم يعل هذا الحديث مع كون أصح الطرق رواية الإمام مالك عليه رحمة الله, وذلك من وجوه متعددة: الوجه الأول: كون هذا الحديث من أحاديث المدنيين، وذلك أن مالك بن أنس يرويه عن صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة عن المغيرة بن أبي بردة عن أبي هريرة، والجهالة في المدنيين أهون من الجهالة في غيرهم؛ وذلك أن أهل الحجاز على سبيل العموم سواء كانوا مكيين أو مدنيين -في الطبقات الأولى- الجهالة فيهم أهون من الجهالة في غيرهم؛ وذلك لأن الكذب لم يكن معروفًا في المدينة في زمن التابعين وفي أوائل طبقة أتباع التابعين، وإنما هو نزر يسير، ويوجد في طبقة التابعين في غير المدنيين بكثرة، في العراقيين والشاميين والمصريين والخراسانيين واليمنيين، بخلاف الحجازيين فإنه نادر في أبواب التابعين، بل قال بعض العلماء: إنه معدوم، كما أشار إلى هذا غير واحد من العلماء كشيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت