فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 562

وهذا الحديث لا يمكن أن يثبت فيه خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل هذا، وأمثل ما جاء في هذا عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أعلمه يثبت عن الكبار من الصحابة كالعشرة المبشرين بالجنة، وإنما جاء عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى. وقد نص غير واحد من العلماء على أنه لا يثبت في هذا الباب شيء، فنص على هذا الإمام أحمد و الترمذي و البزار و أبو الفرج بن الجوزي كما في كتابه العلل المتناهية، فهذا لا يثبت فيه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم.

حديث:(كان يتوضأ ويفصل بين المضمضة والاستنشاق)

الحديث الخامس: هو حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنه كان يتوضأ ويفصل بين المضمضة والاستنشاق) .هذا الحديث رواه الإمام أحمد و أبو داود وغيرهما من حديث ليث بن أبي سليم عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم به.

علل حديث: (كان يتوضأ ويفصل بين المضمضة والاستنشاق)

وهذا الحديث معلول بعدة علل: أولها وأقواها: تفرد ليث بن أبي سليم بهذا الحديث عن طلحة، و ليث بن أبي سليم لا يتفرد بشيء ويكون صحيحًا، وحديثه في الأحكام على الإطلاق ضعيف، وقد حكى غير واحد من العلماء الاتفاق على ضعفه، وقد ضعفه سائر الأئمة، ويستثنى من حديثه ما يرويه في أبواب التفسير فحديثه في ذلك لا بأس به؛ وذلك أن له نسخة أخذها من القاسم بن أبي بزة، ويرويها عن مجاهد بن جبر عن عبد الله بن عباس أو من قول مجاهد بن جبر، فنسخة التفسير صحيحة أما ما عداها فحديث ليث بن أبي سليم لا يحتج بها. العلة الثانية في هذا: رواية طلحة بن مصرف، و طلحة بن مصرف قال غير واحد من العلماء: إنه لا يعرف وهو مجهول، كما أشار إلى هذا أبو حاتم وغيره، وقد تفرد بهذا الحديث عن أبيه. والعلة الثالثة في ذلك أيضًا: أبوه، فقيل: إنه لا يعرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت