وهذا الخبر خبر منكر، تفرد به أبو سورة وهو مجهول ولا يعرف اسمه، وقد أنكر هذا الخبر البخاري، و واصل ضعيف الحديث أيضًا، وقد أعل هذا الخبر البخاري والترمذي في كتابه السنن، وهو خبر منكر. وقد جاء حديث تخليل اللحية من وجوه أخرى مطروحة فجاء من حديث سهل بن سعد و جابر بن عبد الله و علي بن أبي طالب وغيرهم، ولا يصح منها شيء، ولكنه ثبت عن جماعة من السلف، وتخليل اللحية أمر مستحب؛ وإنما قلنا باستحبابه لا بسنيته باعتبار النصوص العامة في استيعاب أعضاء الوضوء، ولا شك أن اللحية تنبت على موضع الوضوء، ولثبوته أيضًا عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كعبد الله بن عمر كما تقدمت الإشارة إليه، وكذلك جاء عن عبد الله بن عباس كما روى ابن أبي شيبة من حديث أبي حمزة عن عبد الله بن عباس أنه كان يخلل لحيته، وجاء عن سعيد بن جبير و محمد بن سيرين و مجاهد بن جبر وعن غيرهم ذكر التخليل.
الحديث العاشر: هو حديث عبد الله بن عباس: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح برأسه وأذنيه، فوضع أصبعيه السباحتين في أذنيه ومسح بإبهاميه ظاهر أذنيه) ، يعني: وضع السباحتين في الأذنين، ومسح بالإبهامين ظاهر الأذنين. هذا الخبر رواه الإمام أحمد و أبو داود من حديث محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الخبر ظاهر إسناده الصحة، ولكن ذكر الأذنين وصفة المسح فيه ليست بمحفوظة على الأرجح؛ وذلك أن زيد بن أسلم أكثر الرواة عنه لا يذكرون الأذنين في صفة الوضوء، وحديث عبد الله بن عباس حديث طويل يأتي في بعض الطرق صفة المسح وفي بعضها لا يأتي، جاء عن محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عباس.