كتب الرجال والتراجم والمراسيل أن فلانًا سمع من فلان، وإعلال الأئمة لبعض الأحاديث فقد يضرب هذا بهذا؛ والسبب في ذلك عدم العناية. فإثبات السماع عند العلماء لا يعنيهم في تصحيح جميع الروايات، وإنما ينظرون إلى وفرة الأحاديث التي يرويها من سمع ذلك الحديث، وكم عدد هذه الأحاديث، وهل تليق بتعديل ذلك الشيخ وتلاميذه وغير ذلك، ثم تارة يعل الحديث الذي يصرح فيه بالسماع فيصحح، والأحاديث التي ليس فيها تصريح بالسماع فتعل وتضعف، ويوصف الراوي بالتدليس ولو لم نقف على رواية صريحة أنه ذكر الواسطة.
بقي لدينا مسألة مهمة وهي: كيف نعرف التدليس في الإسناد؟ يعرف التدليس في الإسناد بأحوال: الحالة الأولى: أن يروي الراوي المدلس الحديث عن شيخه، والشيخ عن شيخه، ثم يروى هذا الحديث من طريق آخر وتذكر الواسطة، فإذا كان هذا الراوي يوصف بالتدليس فهذا من تدليسه، وإذا كان لا يوصف بالتدليس فنقول: هذا من المزيد في أبواب الأسانيد، والمزيد في الأسانيد أن يأتي الرواة بعض الرواة يريد التفنن، فيقول: حدثنا فلان عن فلان، ويقول: حدثنا فلان عن فلان، وذلك يكون عند المكثرين لا عند المقلين.