فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 562

وثمة قرائن يعرف فيها أيضًا، فيعرف فيها الوهم والغلط فتارة يرجح المزيد على الناقص مع إمكان السماع، وذلك عند الأئمة الذين يشددون في أبواب الأسانيد النازلة، فلا يريدون الأسانيد النازلة كشعبة بن الحجاج، فشعبة بن الحجاج يكثر من الشيوخ، ولكن إذا روى إسنادًا عن شيخه، ثم رواه بواسطة، فنقول: إنه وهم الراوي عن شعبة إذا كان متوسط الثقة أو خفيف ضبط ونحو ذلك، ونقول: الصواب في ذلك الإسناد النازل لا الإسناد العالي؛ لأن شعبة بن الحجاج إذا صح الإسناد النازل عنه بأوثق من إسناد النازل، وكلها ظاهرها الصحة، فنصحح النازل ولا نصحح العالي، ولا نقول: هو صحيح على الوجهين؛ لأن شعبة يكره الأسانيد النازلة، ولا يضطر إليها إلا حين لا يجد العالي وهكذا، فإذا وجدنا أنه جاء من طريق والراوي قد وصف بالتدليس فجاء من طريق وذكره عن شيخه ثم من طريق وذكر الواسطة، فنقول: إنه قد دلس في هذا الموضع، وقد نقطع في بعض الأحيان أن صيغة السماع في الإسناد الذي لم يذكر الواسطة ليست بصحيحة وأنها وهم من بعض الرواة. الحالة الثانية التي يعرف فيها التدليس: أن ينص أحد الأئمة الأوائل الحذاق على أن هذا الراوي دلس في هذا الإسناد، وذلك أن كثيرًا من الطرق لم تصل إلينا، وإنما يعل الأئمة على ضوئها الأحاديث ويتوقفون، فيقولون: دلس فلان في هذا الحديث، والأئمة الأوائل هم من أعلم الناس بالأسانيد ووفرتها، وتنوع أخذ الرواة، ويعلمون أن فلانًا ارتحل في العام الفلاني إلى بلدة كذا، وفلان ارتحل في العام الفلاني إلى بلدة كذا، ويعرفون قدر أخذ كل راو، ويعرفون أصحاب الرواة, ... أولى وأحرى برواية هذا الأحاديث. وأبواب القرائن في أبواب العلل تتداخل، منها ما يقدم الخصائص، واختصاص الراوي بالراوي له أثر في قبول التدليس، ومعرفة تدليس راو عن غيره ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت