فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 562

وأصحاب عبد الله بن مسعود هم أهل الكوفة؛ كعلقمة و الأسود و أبي الأحوص وغيرهم من فقهاء الكوفة, فعلى هذا نقول: إن القول بالسنية وعضد المرفوع بالموقوف والمقطوع فيه نظر؛ وذلك لضعف الموقوف بمجموعه وكذلك للخلاف الوراد أيضًا في المقطوعات, بل إننا إذا أردنا أن ننظر إلى مسألة الترجيح في هذه المسألة فإننا نرجح أقوال المدنيين على غيرهم, فإن سعيد بن المسيب و ابن شهاب من رءوس الفقه في المدينة, والذين خالفوهم في ذلك هم من أهل الكوفة وأهل البصرة وأحد علماء الحجاز؛ وذلك أنه مروي عن سعيد بن جبير و عطاء , والغالب في مثل هذه الأحوال -خاصة العملية التي تنقل- أن يُنظر إلى عمل أهل المدينة لأن النقل عنهم أوسع.

ولدينا في نقل الرواية، وهذان أمران ينبغي أن يلتفت إليههما: الأمر الأول: نقل قولي, وهذا هو الملموس والموجود في الكتب المصنفة, والذي يعزوه الراوي عن شيخه وهكذا. الأمر الثاني: هو عزو بالأفعال من غير قول, وهذا أضعف من الأول, فالقول أصرح, والفعل في ذلك ضعيف, فإنه إذا استقر عمل فئة أو أهل بلد على عمل من الأعمال واجتمعوا عليه فهو متوارث؛ لأنهم لا يمكن أن يتواطؤوا عليه إلا وقد جاء منقولًا يفعله الواحد عن الواحد أو الجماعة عن الجماعة, ولهذا العلماء ينظرون إلى القوادح في الأفعال, ومن أظهر القوادح في الأفعال هو تغاير البلد؛ لأن أهل الكوفة لا يمكن أن يرثوا الفعل عملًا ويتواتر لديهم عن أهل مكة من غير أن يُنقل قولًا؛ لأنهم لو كان في أهل الكوفة ووصل لديهم فلا بد أن يصل إليهم عن طريق قول, فإذا لم يوجد هذا القول دل على عدم صحته, أو وجد فإنه كذلك أيضًا معلول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت