فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 562

وهنا فيه إشارة من إشارات التعليل أن بعض الرواة الذين ليس لهم دراية يجعلون فتاوى الصحابة منسوبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك لعدم خبرتهم في باب الرواية، وأنهم ليسوا بأهل دراية ومخلون في أبواب الرواية، فيخلطون بين الفتيا وبين الرواية، ويظنون أن كل قول يروى عن هذا الجيل الصالح أنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك لضعف أهليتهم في مسائل الاجتهاد، والإنسان إذا كان ضعيف الاجتهاد، تعلمون حال العامة إذا أفتى شيخ من الشيوخ أو عالم من العلماء في مسألة فيقولون: أكيد عنده دليل، فيجعلون قوله مرتبط بدليل ولا يقول شيئًا من عنده. لهذا من وجوه التعليل في مسائل الوقف والرفع عند الرواة الذين ليس لهم دراية أنهم يجعلون الموقوف مرفوعًا وهي من هذا الباب، أكيد عنده دليل، ويجعلون هذا من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا من مواضع الحذر عند الوقف والرفع، فالدالاني ليس من أهل الفقه والدراية، وقد جعل ذلك من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو عن عبد الله بن عباس وعن غيره صحيح. وهنا سؤال يقول: يعله بالقرينة يقول: كيف جاء عن عبد الله بن عباس مع أنه جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام بالإطلاق، أيهما يعل الآخر؟ والجواب: نعم، لكن عبد الله بن عباس ما حكى هذه الحكاية عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا إشارة للمستمع أن يبين له أن مثل هذا النوم لا ينقض الوضوء؛ فلهذا جاء به على هذا السياق للاستدلال فقط، لكن يقال: إن قول عبد الله بن عباس لا يعارض فعل النبي عليه الصلاة والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت