وهذا الحديث المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي تفرد به خالد بن أبي الصلت إنما رددناه مع كون خالد بن أبي الصلت مدني، لكون خالد بن أبي الصلت جاء بحديث يعتبر أصلًا في بابه، وليس أصلًا في الدين وإنما أصل في مسائل الطهارة وقضاء الحاجة، وهذا من المسائل التي اعتنى بما هو دونها أئمة الرواية والدراية من أهل المدينة، فلهذا نقول: إن النظر إلى حال الراوي ولو كان مثلًا قد جاء بحديث مستقيم ونحو ذلك، خاصةً بعض الرواة الذين يعدلهم بعض الأئمة، يكون لديهم مقاصد عامة، وبعض الأئمة ينظرون إلى ما هو أبعد من ذلك، والإمام أحمد عليه رحمة الله دقيق في حكمه، ولهذا قال: ليس معروفًا. والإمام أحمد قد روى هذا الحديث، من حديث خالد الحذاء عن خالد بن أبي الصلت، وجاء أيضًا من غير حديث خالد بن أبي الصلت ولهذا أنكره الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى على خالد بن أبي الصلت وأنكر أيضًا سماع عراك من عائشة عليها رضوان الله تعالى، وكذلك قد أنكر البخاري سماع خالد بن أبي الصلت من عراك. ولهذا نقول: إن خلاصة الحكم على الحديث أنه خبر منكر.
الحديث الرابع: هو حديث أبي معقل: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن استقبال القبلتين بغائط أو بول) ، هذا الحديث قد جاء من حديث عمرو أبي يحيى عن أبي زيد عن أبي معقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث تفرد به أبو زيد من هذا الوجه وهو مجهول، ولكنه قد جاء في مسند الإمام أحمد من حديث إسحاق ابن أخي أنس عن رافع بن إسحاق عن أبي أيوب أنه قال: (نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلتين) ، وجاء عند الإمام أحمد أيضًا من حديث أيوب عن رجل، وفي إسناده جهالة.