فثمة قرائن عديدة ينبغي لطالب العلم أن يكون من أهل الدراية والحذق بذلك، وطول المراس يعطي طالب العلم تمكنًا في هذا الباب وإيجاد وفرة من القرائن مما لم ينبه عليه كثير من العلماء، ونحن في زمن قل فيه تقييد القرائن والاتكال على القسم الأول من أبواب الإعلال، وهو النظر في إيجاد علة الحديث والاكتفاء بذلك. أما المرحلة الثانية وهي النظر إلى القرائن التي تدفع تلك العلة إن وجدت, فإن هذا من الأمور المهمة التي يغفل عنها أكثر طلاب العلم, بل المعتنين في هذا الباب، فلهذا ينبغي لطالب العلم أن يكون على بينة وبصيرة, ونحن في هذا المسلك في الحكم على كثير من الأحاديث، سنتكلم عليها بإذن الله عز وجل, ونبين مناسبات العلل؛ حتى تقرب تلك المسائل إلى أفهام طلاب العلم, فتتضح هذه التقعيدات، ويسهل النظر فيها.
وينبغي أن يعلم أيضًا أن طالب العلم الذي يأخذ القواعد نظريًا ولا يمارس ذلك بنفسه فإنه في الأغلب لا يستفيد فائدة مرجوة، ولا يتحقق فيه وصف التحقيق والدراية, فينبغي له أن يكثر من النظر والحكم على الأحاديث على سبيل الانفراد, وأن يعرضها على أهل الاختصاص حتى يكون من أهل الدراية.
وفي هذا الباب الذي نتكلم عليه بإذن الله عز وجل وهو الأحاديث المعلة في الطهارة، ما يدخل في بابنا هي الأحاديث التي عليها مدار الدليل في بابها, في أي باب من أبواب الأحكام، ونحن هنا في باب الطهارة نبتدئ بإذن الله عز وجل بما كان عليه المدار عند الأئمة فنبينه، وما كان فيه علة قادحة أو غير قادحة نورده إذا كان هو الأصل في الباب، وما كان معلولًا في أحاديث الطهارة، ولكن ليس هو العمدة في بابه فإننا لا نورده وإن كان معلولًا؛ لأن ثمة أحاديث في الباب تغني عنه، ولو دخلنا في هذا الباب فإن هذا يطول جدًا.