فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 562

ومن القرائن العكسية التي يعل بها الحديث المرسل إذا وجد متصلًا، الحديث المرسل إما أن يكون مرسلًا يتيمًا لا يوجد غيره، ولا يوجد متصلًا، فإذا وجد متصلًا فإن هذا يعل المرسل، والمرسل يعل الموصول، فإذا كان المتصل يقوى بعدم وجود مخالف له فكذلك المرسل يعضده عدم وجود المخالف له؛ لأن الاختلاف في الحديث على وجهين يوحي بعدم الضبط، وإذا جاء الحديث على وجه واحد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يؤت به على غيره فإن هذا من قرائن ضبط الحديث على وجه واحد. والقصة إنما يشك فيها إذا جاءت على أكثر من وجه، وإذا رويت على وجه واحد فحسب واعتضدت بقرائن أخرى دليل على أنها ما جاءت إلا على هذا المعنى.

ومن النكارة أيضًا في هذا الحديث ذكر القهقهة في نقض الوضوء، وهذا من المنكرات مما لا يوجد في قول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصحابة يضحكون ويبتسمون، ويدخل في الضحك التبسم، والدليل على هذا قول الله جل وعلا: فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا [النمل:19] يدل على أن التبسم يطلق عليه ضحك، وعلى هذا يقال بأنه ناقض، وهذا من الأمور المنكرة. والذي عليه فتيا الفقهاء من أهل المدينة ومكة على عدم النقض بالتبسم والقهقهة وهذا من علامات النكارة، والحديث إذا جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يوجد فتيا من فقهاء مكة والمدينة تؤيده فإن هذا من قرائن النكارة، بل إن الفتيا عند متأخريهم على خلافه أيضًا، وإن لم يوجد عند متقدميهم قول في هذه المسألة، ثم إن مسألة الضحك مما تعم بها البلوى، وهي من أظهر النواقض التي لو جاءت لوجب أن يثبت بها النص. ففما يعل به هذا الحديث من حيث المتن بأحاديث أخرى في باب النقض أن الإنسان في اليوم يضحك أكثر من مس ذكره وأكثر من أكله لحم الإبل ومن الحجامة والنوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت