فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 562

وينبغي الإشارة إلى مسألة في هذا السياق وهي أنه ينبغي لطالب العلم أن يعلم أن علم العلل لا ينفك ولا ينفصل عن علم الفقه أي: معرفة فقه الأوائل على سبيل الخصوص من الصحابة والتابعين وأتباعهم، فهؤلاء علمهم لا يمكن أن ينفصل عن علم العلل، وبقدر نقص الإنسان في هذا الباب، ينقص إدراكه لمسائل التعليل؛ وذلك من وجوه متعددة: منها ما تقدم أن الرواة منهم أصحاب دراية، ومنهم من ليس بصاحب دراية، ومن له رأي ومن ليس بصاحب رأي، وكذلك أيضًا منهم من له بلدان تعتني بفقه يختلف عن الفقه الآخر، كما في فقه المكيين فإنهم يعتنون بفقه المناسك ونحو ذلك، فمن لم يعرف الرواة لم يعرف أصلًا المكي من غيره، ولم يعرف أيضًا من يعتني بباب عن غيره. وكذلك المسائل التي تكون متونها في أبواب المناسك تختلف وجودًا لذات الرواة عن الأحاديث التي تكون في غير أبواب المناسك وهكذا، ومنها أحاديث تهتم بفضائل البلدان، وكذلك أيضًا أبواب السير والمغازي والفتن والملاحم ونحو ذلك؛ وذلك أن مدارسها يعتنون بهذا النوع، وعلى هذا ينبغي لطالب العلم أن يكون على عناية ودراية به؛ وذلك لأسباب ووجوه عريضة ربما يأتي الكلام عليها بإذن الله تعالى. وقد جاء من وجوه الاضطراب في هذا الحديث: أنه جاء في أخبار عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث جابر بن عبد الله , وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر, اضطرب في تحديد القلال، هل هي قلتان أو ثلاث أو أكثر من ذلك؟ وقيل: أربعين. فجاء في حديث جابر بن عبد الله من حديث القاسم عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أنه قال: (إذا بلغ الماء أربعين قلة) ، وهذا الحديث قد أنكره غير واحد؛ لأنه تفرد به القاسم في روايته عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت