وهناك من الألفاظ ما هو دون ذلك التصاقًا بالمعنى، ومنها ما هو بعيد عن المعنى، وإذا كان بعيدًا عن المعنى فلا بد من ذكره إذا حدث ووقع؛ لأنه منفك ومنفصل عنه، أما ما كان ملتصقًا به ومعلومًا ضرورة كاستقبال القبلة والوضوء فلا يحتاج إلى ذكره في كل حديث للعلم به، وما كان منفصلًا منفكًا عنه لا يعلم ضرورة وجوده في مثل هذه الحال فلا بد من إيراده في مثل هذا الموضع، كأن يقول الراوي مثلًا: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر ثم ذكر حادثة بعد الصلاة، ولكن جاء بعض الرواة وذكر سهو النبي عليه الصلاة والسلام في الصلاة وما فعل فيها، فهذا أمر منفك، وطارئ ليس بمعروف اطرادًا أنه يتبع لكل صلاة تأتي، فلا بد من ذكره لو حدث.
هنا لدينا رفع البصر إلى السماء في هذا الحديث، كيف ننقده ونعل هذه الزيادة؟ الزيادة من جهة الصناعة الإسنادية معلولة في هذا الخبر، ولكن رفع البصر إلى السماء ليس له ارتباط بالوضوء، إذًا ارتباطه بالذكر والدعاء، والذكر والدعاء هل له ارتباط بالوضوء؟ الأصل العام أن الذكر والدعاء منفصل، فيستطيع الإنسان أن يذكر الله في كل موضع، وما يكون في الدعاء في كل موضع وغلب على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يفعله في موضع فيفعله في الموضع الآخر، لهذا نستطيع أن نصحح الحديث هذا أو نضعفه بالنظر إلى المتون الأخرى، فننظر إلى رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم بصره إلى السماء، كيف كان يرفع؟ فقد ثبت في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي موسى الأشعري: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليهم في المسجد فقال: ما زلتم مكانكم؟ قالوا: نعم ننتظرك يا رسول الله، قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم بصره إلى السماء وكان كثيرًا ما ينظر إليها) ، ثم قال حديثه المشهور.