ولدينا حديث آخر وهو حديث عبد الله بن عباس وهو في صحيح البخاري من حديث كريب مولى عبد الله بن عباس أن عبد الله بن عباس قال: (بت عند خالتي ميمونة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل ثم رفع بصره إلى السماء، ثم تلا قول الله جل وعلا: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ [البقرة:164] ، الآية) .ولدينا أحاديث أخر منها ما جاء في السنن أيضًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنه كان إذا ذكر الله ودع نظره إلى السماء) ، ومنها ما يدل على أن النبي عليه الصلاة والسلام من عادته أنه إذا أراد أن يدعو أو يذكر الله عز وجل نظر إلى السماء، يعضد هذا حديث المقداد كما في الصحيح حيث قال: (استسقى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نظر إلى السماء -استسقى يعني: طلب أن يسقيه أحد- قال المقداد: فخشيت أن يدعو علي، ولم يدع بعد) ، لكن ظن أن هذا النظر يتبعه دعاء، فإنه تهيأ للدعاء، كحال الإنسان الذي يرفع يديه فلا شك أنه يريد أن يدعو، وهذا دليل على ارتباط الدعاء بالنظر إلى السماء، وهذا من السنن التي يغفل عنها كثير من الناس، يقول المقداد: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أطعم الله من أطعمني، وسقى الله من سقاني) ، قال هذا الكلام وهو ينظر إلى السماء. إذًا: رفع البصر إلى السماء عند الذكر والدعاء ليس مرتبطًا بهذه الحادثة؛ ففصلناه بالسبر، وهذا السبر هو بمجموع حال رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم بصره إلى السماء، وأن رفع بصره كان مرتبطًا بالدعاء كثيرًا، وكان ينظر أيضًا في غير دعاء، ولكنه كثيرًا ما ينظر إليها حتى أن المقداد حينما رفع النبي صلى الله عليه وسلم بصره إلى السماء انتظر منه دعاءً.