فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 562

وعلى هذا فنقول: إن هذا الحديث مع جهالة الراوي عن عقبة ليس بمنكر المتن، ومن فعل به وتعبد فقد أحسن؛ لأن هذه الزيادة في هذا الحديث لا صلة لها بالوضوء، وإنما صلتها بالدعاء على سبيل العموم، وكذلك الذكر، وابن عم أبي عقيل في هذا الحديث وإن كان لا يعرف إلا أنه لم يأت بشيء جديد، وروايته أيضًا عن عقبة بن عامر في هذا الحديث هي رواية عن صحابي جليل، والراوي عنه في ذلك ابن عمه، وأمر القرابة في المرويات له أثر في مسألة التحري، وذلك أن العلماء في أمور العلل ينظرون إلى سماع التلميذ من شيخه، وإلى صلة التلميذ بالشيخ، فربما كان سماعه معترضًا، ولم يكن عارفًا بحاله، والقرابة دليل على المخالطة، فابن العم يخالط ابن عمه، وكذلك الأخ مع أخيه يختلطون دائمًا فيعرف مواضع الصدق والكذب، والصواب والخطأ، فهو أعلم به؛ لأنه من قرابته، بخلاف إذا روى الثقة عن مجهول، فإذا روى الثقة أو المتوسط عن مجهول وهذا المجهول ليس بينه وبينه صلة قرابة فإنه ربما رآه في طريق فسمع منه ثم مضى، فلم يره إلا تلك المرة، وأما بالنسبة للذي يحدث عن قرابة فإن ذلك أمارة على معرفته بحاله، وعلى هذا نقول: هذه زيادة صحيحة فهو من حيث الصناعة الحديثية نقول: الحديث ليس بمعلول، فمن رفع بصره إلى السماء بعد وضوئه استئناسًا بهذا الحديث فعمله صحيح واحتجاجه بمثل هذا الحديث صحيح؛ لأن رفع البصر إلى السماء منفك ليس مما لا يأتي إلا في مثل هذا الموضع، فلو لم ترد لدينا الأحاديث المتكاثرة في رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم بصره في مواضع أخرى منفصلة لما صح الاحتجاج، ولهذا أنبه كثيرًا أن طالب العلم في أمور العلل تخدمه أحاديث كثيرة في غير الباب، وهذا مرده إلى وفرة محفوظه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا كان لديه معرفة بالأحاديث المروية عن النبي عليه الصلاة والسلام في الباب فتخدمه أحاديث في الجهاد، وفي البيوع، وفي السير، وفي المغازي، وفي الصلاة، وفي غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت