وهذا الحديث قد احتمله بعض الأئمة ولم يعله جماعة منهم ممن تكلم عليه، وإنما استعملوا عبارة أخرى وهي قولهم: أصح شيء في الباب، كما جاء عن أبي حاتم كما نقل عنه ابن أبي حاتم في كتابه العلل قوله: أصح شيء في الباب، مع كون الحديث في هذه العلة وتفرد يوسف وهو مستور إشارة إلى احتمال قبوله، واحتمال القبول جاء من وجه وهو أن يوسف بن أبي بردة مع كونه مستورًا فإنه يروي عن أبيه، ورواية المستور عن أبيه الثقة، وأبوه هو ابن أبي موسى الأشعري، و ابن أبي موسى معروف وهو من الأئمة الثقات، يروي عن أبيه وعن عائشة عليها رضوان الله تعالى، ويروي أيضًا عن جماعة، فرواية المستور عن أبيه وهو أدرى بأبيه وإن كان مستورًا, فإذا أمنا نكارة المتن، وكذلك عرفنا القربى بين الراوي المستور وشيخه فإن هذا من قرائن القبول. كذلك فإن الذي تفرد بروايته عنه إسرائيل وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي هو من الثقات النبلاء, وهو من رجال الصحيحين، وقد رواه عن إسرائيل بن يونس جماعة من الثقات، وعنه اشتهر واستفاض. فلهذا يقال: بأن هذا الحديث محتمل التحسين ولا بأس به، ومن أعله فإعلاله فيه نظر؛ وذلك لما تقدمت الإشارة إليه. الأمر الثاني: أن هذا الحديث لم يرو في بابه ما هو أقوى منه كحال الدخول، ولو ورد في الباب ما هو أقوى منه لملنا إلى إعلاله. وقول أبي حاتم عليه رحمة الله: أصح شيء في الباب، إشارة إلى أنه ما جاء في الباب ما هو أصح منه فيعل، ولو ورد في الباب ما هو أقوى منه بإسناد أظهر قوة لدعانا إلى إعلاله، ولما كان كذلك لم يرد في الباب إلا هو فاحتمل.