فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 562

وقد جاء في غسل النجاسة، ولم يأت دليل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصرح من هذا في الاغتفار عن أثر النجاسة في حال غسلها، وهذا الحديث معلول ولا يصح، لتفرد عبد الله بن لهيعة به، وبعض المتأخرين يصحح هذا الخبر باعتبار أنه قد رواه عبد الله بن وهب عن عبد الله بن لهيعة عن يزيد عن عيسى عن أبي هريرة، وأن عبد الله بن لهيعة عليه رضوان الله تعالى يروي عنه من قدماء أصحابه عبد الله بن وهب وكذلك قتيبة بن سعيد، وقد رووا عنه هذا الخبر، وعلى هذا يكون الخبر مستقيمًا. وحديث عبد الله بن لهيعة من جهة الأصل أنه معلول، وهذا على الإطلاق, سواء قبل اختلاطه أو بعد اختلاطه, فإنه كان قبل اختلاطه ضعيفًا وبعد اختلاطه أشد ضعفًا.

ولكن يمكن أن يقال: إن أحاديث عبد الله بن لهيعة على أقسام: القسم الأول: ما رواه عنه قدماء أصحابه في أبواب قد اختص بها، كرواية العبادلة: عبد الله بن وهب و عبد الله بن المبارك , وكذلك قتيبة بن سعيد فما يرويه قدماء أصحابه مما كان من اختصاص عبد الله بن لهيعة كأبواب القضاء -فإنه كان قاضيًا- فهذا أحسن حديثه وهو أهون أبواب الضعف. المرتبة الثانية: ما يرويه قدماء أصحابه في غير هذا الباب، ويأتي في مرتبة ثانية. المرتبة الثالثة: وهو أضعف حديثه ما يرويه المتأخرون من أصحابه، والأصل في ذلك الضعف، وقد ينجبر الحديث بوجود شواهد له، أو بوجود متابع قاصر، أو متابع تام لعبد الله بن لهيعة، وله مثله في أبواب من روى عنه قبل اختلاطه وخاصة فيما كان من أبواب الاختصاص.

ومسألة الاختصاص ينبغي لطالب العلم أن يعتني بها في أبواب الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت