وثمة اختصاص يدفع الجهالة في حديث أبي قتادة في الهرة المتقدم، فغسل الأواني والاعتناء بشأن البيت للمرأة, إذًا: فهي تهتم به أكثر من الرجل، فنقلها للحديث من اختصاصها، وتفردها به من اختصاصها، وهذا أيضًا من القرائن التي تدفع الجهالة في هذا الباب. وكذلك بعض الرواة قد يكون ضعيفًا، ولكنه من أهل الاختصاص فيما يروي؛ كأن يكون مثلًا مؤذنًا، إمامًا، قاضيًا, ونحو ذلك، أو يكون اختصاص في غير عمله بالعلم الذي اختص به؛ كأن يكون فرضيًا، أو يكون مجاهدًا، أو يكون تاجرًا دينًا فيهتم بمسائل البيع والشراء ونحو ذلك، أو يكون من أهل الاختصاص بشخص، فيهتم بمرويات راو؛ كحال سعيد بن المسيب وهو من الأئمة الكبار, فإنه حيث يروي عن عمر تغتفر الجهالة بينهما، لقوة عنايته بفقه وأقضية عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى. فلهذا يقال: إن أبواب الاختصاص مهمة كما في حديث عبد الله بن لهيعة حيث قلنا: بأن أعلاها ما كان مختصًا به وهو في أبواب القضاء، ولو سبر الناقد أحاديث عبد الله بن لهيعة في أبواب القضاء لوجد أنها أمثل وأهون الضعيف في حديث عبد الله بن لهيعة , وإن كان سائر حديثه داخلًا في دائرة الضعف، ولكن هذا هو الذي يتساهل في قبوله، ويعضده أي عاضد، ولو كان موقوفًا أو مقطوعًا ونحو ذلك, فيقال: إن هذا الحكم مما يعمل به ويستأنس به الإنسان، فيجد أصلًا يعتمد عليه في هذا الباب. ولهذا يقال: إنه ينبغي لطالب العلم أن يعتني ويهتم في أبواب الاختصاص.