فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 562

وشروط الأئمة في مصنفاتهم تعرف بثلاثة أمور: الأمر الأول: في مقدمات كتبهم وما ينصون عليه في ثنايا الكتاب، من أنه سيلتزم بكذا وشرط هذا أن يكون كذا, ولهذا البخاري لا نجد له مقدمة، فشرط البخاري في هذا النوع معدوم ولا يوجد مقدمة للبخاري. الأمر الثاني: بسبر الكتاب, وهو أن يسبر الكتاب، والسبر لسان ناطق, لا يراه الإنسان ولا يسمعه إلا السابر، وكثير من الناس لا يقر بسبر السابر حتى يسبره بذاته ثم يخرج بهذه النتيجة, ولهذا فالذي يكون من أهل التمكن وسبر الكتب يعرف شرط ذلك الإمام ويقطع به, ولهذا ينبغي لطالب العلم أن يسبر الكتب التي ليست لها شروط حتى يخرج بقاعدة في هذا. الأمر الثالث: بعناوين المصنفات، ولهذا نأخذ من شرط البخاري في كتابه الصحيح في قوله: الجامع, أنه أراد الجمع فيما نتكلم عليه من أصول المسائل وأحكام الديانة، ونأخذ في قوله: المختصر أنه لا يريد أن يخرج كل شيء في الباب, فقد يترك الحديث الصحيح, فما أورده في بابه فإنه أورد أصلًا وترك الآخر وقد يصح، وأنه يأخذ ما يوافق شرطه, وفي قوله: (المسند) نعلم أن المعلقات ليست من شرط البخاري، ونعلم أيضًا أن ما يذكره البخاري في تراجمه من بعض الآثار فإن هذا ليس له حكم, ونأخذ قوله: (من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقواله وأفعاله) : أن الموقوفات ليست على شرط البخاري، وإنما يوردها البخاري لحاجة إليها, وهذا يستخدمه طالب العلم في كثير من الكتب, سواء في البخاري أو في مسلم، وإنما قلنا في مسلم: لأنه أظهر في أبواب بيان منهجه من البخاري، فإن الإمام مسلم قد بين في مقدمة كتابه الصحيح نهجه وطريقته، ولأنه كتاب يشمل الإسناد والصحة, ودقة المتون, ومع أن كونه كتاب صحيح فيه علل، وهذا قد بينه في كتابه المقدمة، وأشار أيضًا إلى هذا في كتابه التمييز. أسأل الله جل وعلا أن يوفقنا وإياكم لمرضاته. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت