والأثر الذي جاء عن الحسن البصري قد يقال: بأنه يعل الحديث المرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمروي من حديث أنس عليه رضوان الله تعالى من جهة عدم ثبوته، لأنه يرى أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يثبت عنه شيء من هذا، وعليه فنقول: إنه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك شيء، أعني: دخول الخلاء بالخاتم، ونقول: إنه يستحب له أن يدير الخاتم ويجعله في باطن كفه، وإن نزعه فحسن، وإن لم ينزعه فلا حرج عليه. ويدخل أيضًا في عموم هذا: النقود التي فيها ذكر الله ككلمة التوحيد أو فيها آية من آيات القرآن، فهي على الحكم سواء، أما من جهة الوجوب فلا أعلم أحدًا من السلف قال: بوجوب ذلك، وإنما هو استحسان وعمل، ويستحب للإنسان أن يفعل ذلك.
ومن الأمور في مسائل العلل هنا: أنه ينبغي لطالب العلم إذا أراد أن ينظر في خبر من الأخبار وحديث من الأحاديث أن ينظر إلى روايات أهل البلدان، وألا ينظر إلى ذات الرواة، فنحن نجد مثلًا في إسناد أنس بن مالك أن همام بن يحيى موثق وهو صدوق وثقة، وكذلك ابن جريج و الزهري و أنس بن مالك الصحابي الجليل، ولكن نجد أن الروايات من جهة اتصالها فيها نظر، مع إدراك أحدهم للآخر من الأصحاب والتلاميذ، ولكن رواية البصريين عن ابن جريج فيها ما فيها. وإذا أردنا أن ننظر إلى الرواة على سبيل الانفراد فإننا نقول: بتصحيح الأحاديث المنكرة، وكلما قلت: عناية الإنسان بالمتون وكذلك ضبطه للأبواب والمرويات في هذا، ومعرفة روايات البلدان وتباين أصحابها، إذا لم يعرف ذلك فإنه يكون لديه الاضطراب والخلل، وإذا كان من أهل العناية والدقة بمعرفة المتباينين في البلدان فإنه يوفق إلى الصواب كثيرًا.
حديث ابن عمر: (كنت أبيت في مسجد رسول الله وكنت شابًا أعزب وكانت الكلاب تقبل وتدبر ... )