وما جاء فيه من أحاديث صحيحة فيقال: إن المقصود بذلك هو أنه بقي في بعض الإناء أثر تمر، أو أثر زبيب، أو أثر عنب، أو أثر دقيق ونحو ذلك، ولم يكن من المتغير الخالص بمخالطة دائمة، وما بقي فيه أثر فإن الأمر خارج عن هذه المسألة.
وينبغي لطالب العلم أن يعلم أن معرفته لاصطلاح العلماء والمصطلحات في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم حال نزول النص مما ييسر عليه فهم الدليل، ويساعده على عدم إعلال الأحاديث بنكارة المتن مباشرة إذا فهم النص، وقد يكون الإنسان من أهل العربية ومن أهل الفصاحة والحذق والدراية إلا أنه ليس من أهل المعرفة بالمصطلحات المقصودة بلسان العرب من أهل المدينة عند نزول النص، ونعلم أنه قد يهم ويغلط حتى المتقدم لجهله بالمصطلح، ومن ذلك ما جاء في البخاري من حديث عدي ويرويه عنه عامر بن شراحيل الشعبي أنه قال: (لما نزل قول الله عز وجل وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة:187] ، قال: عمدت إلى حبلين أو عقالين: أبيض وأسود، فوضعتهما تحت وسادتي, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس كذلك, إنما هو بياض النهار وسواد الليل) .