فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 562

ومن الأمور التي ينبغي أن يتنبه لها أنه قد يكون الترجيح عند العلماء في أبواب العلل ويقصدون بذلك وجهًا من الوجوه داخل كلام عام في أحاديث؛ فيكون الحديث مثلًا قد جاء من حديث عبد الله بن عمر وجاء من حديث أبي سعيد وجاء من حديث أبي واقد , وجاء من حديث تميم , وجاء مرسلًا أيضًا, وهذه جملة من الطرق، والمرسل جاء من مرسل عطاء , ومن مرسل زيد بن أسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذه الوجوه الستة في هذا الحديث، قد يرجح بعض العلماء وجهًا من وجهين في أحد هذه الوجوه ولا يعني بذلك ترجيحًا لأحد هذه الوجوه على مجموع الطرق، وهذا يكثر في كلام الأئمة في أبواب العلل، وهذا يصنعه الدارقطني كثيرًا، وكذلك أبو حاتم و أبو زرعة، ومن يميل إلى الاختصار، فإنهم يرجحون وجهًا من وجهين من طريق هو من طرق متعددة، ولا يقصد بذلك ترجيح هذا الوجه على سائر الوجوه المروية في هذا الحديث، وهذا ما ينبغي أن يتنبه له، خاصة أن كلام الدارقطني في ترجيح حديث عبد الرحمن بن مهدي عن زيد لم أره تامًا، وإنما ينقله بعض الأئمة ممن تكلم على العلل مما ينبغي ألا يجعل مصادمًا لكلام البخاري عليه رحمة الله فيما نقله عنه الترمذي، وكلام الترمذي عليه رحمة الله تعالى في نقله عن البخاري بين، وهو ظاهر أنه يرجح حديث عطاء بن يسار عن أبي واقد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يعني: أن هذا له صلة ببقية الوجوه، وإنما سأله عن طرق أو وجوه حديث أبي واقد ولم يسأله عن المتن، فلو جاء سؤال عن ذات المتن وهو في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت) ، لأمكن القول بأن البخاري عليه رحمة الله يقصد جميع الحديث، وهذا ما ينبغي أن ينتبه إليه طالب العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت