فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 562

وقد جاء من وجوه أخرى أيضًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يصح منها شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد جاء من حديث عائشة عليها رضوان الله تعالى ولا يصح أيضًا، ولكن من جهة المعنى يقال: إن الأدلة العامة قد دلت على ذلك، وهو أن الإنسان يستحب له أن يستر العورة، لكن أن يقال: إن الإنسان يأخذ ذلك على الإطلاق حتى في الأبنية ونحو هذا، بحيث يفعل هذا تعبدًا، فنقول: هذا لا دليل عليه، أو يكون الإنسان بفلاة لا يراه أحد على الإطلاق ففي مثل هذا لا يقال: إنه يتعبد بألا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض، ولهذا نقول: إن الإنسان إذا غلب على ظنه أو ورد شك أن يراه أحد فإنه يحتاط في هذا، ولهذا قد جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة في أبواب الاحتياط في مسائل العورات: منها: أنه كان إذا أراد الغائط أبعد المذهب، ومنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستتر إذا ذهب إلى الخلاء، وغير ذلك مما يدل على أهمية الاحتياط لمسألة العورة، بل جاء في الشريعة ما هو أشد من ذلك، وهو الاحتياط في مسألة العورات عن أعين الجن، وذلك بذكر الله سبحانه وتعالى، وقد تقدمت الإشارة إلى شيء من هذا مما هو معلول، وأشرنا إلى شيء من هذا أيضًا مما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حديث: (إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة بغائط ولا بول ولا يستقبل الريح)

الحديث الثاني: هو حديث أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة بغائط ولا بول، ولا يستقبل الريح) ، هذا الحديث رواه الطحاوي وغيره من حديث عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود عن الأعرج عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه النهي عن استقبال الريح زيادةً عن النهي عن استقبال القبلة أو استدبارها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت