وكذلك أيضًا في أبواب المدنيين والمكيين، لكن لو علم الفقيه أن عمل المدنيين في مسألة من المسائل كذا، ثم وجد إسنادًا بصريًا يفتي بكذا, فنقول: ممكن, أن يصح هذا، أما لو كان نفس الإسناد، ولديك إلمام بفقه البصريين فتعله، وهذا ما لا تستطيع أن تفصح به على سبيل اليقين للسامع، فالسامع لا تستطيع أن تدلل له المدلول الذي أخرجت به أن هذا الإسناد منكر، وهذا الداعي لكلام كثير من العلماء كأحمد و ابن معين أنهم يكتفون بقولهم: هذا الحديث منكر، والتدليل في ذلك مرجعه إلى السبر، والسبر صعب أن يعبر عنه، ولو أراد الإنسان أن يعبر عنه لاحتاج إلى ساعات أو أيام طويلة، حتى يبين لك هذا الأمر، وهو حصيلة العلم الشرعي الذي أخذه وانتقل به إلى البلدان.
السؤال: [ما حكم تفرد المجهول بحديث له شاهد إذا روى حديثًا أو حديثين غيره] ؟ الجواب: هذا نادر؛ لأن المجهول وإن روى أحاديث معدودة، فهو من جهة الأصل مجهول، وإن روى اثنين ثلاثة أربعة خمسة يصل إلى عشرة ممكن بطريق واحد أخذ عنه هذا الأمر، أو يوجد في النسخ والنسخ مغتفرة تخرج من هذا الأمر؛ لأنها إذا صحت النسخة ولو كان الراوي مجهولًا، فهذه تقبل إذا علم أنه ضابط لها، فيقال: هذا باب ضيق جدًا لكنها تؤثر، إذا قلنا: اثنين أو ثلاثة ما ضبطها فتؤثر فيه؛ لأنها من جهة الأصل روايته ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة أو أكثر من ذلك بقليل، الواحد والاثنين تؤثر بها فتسقط. أحيانًا الرواية الواحدة تفتك بخمسمائة لشناعتها وبشاعتها، ولهذا يحيى بن معين لما وقف على رواية أحد الرواة منكرة، قال: هذه تطرح خمسمائة حديث لشدتها؛ لأنها مصيبة, ولا يمكن لشخص أن يحدث بمثل هذا الشذوذ، مع أن لديه البقية منضبط، وهذا ينظر فيه إلى شدة النكارة، فالنكارة مراتب، المخالفة مراتب، وكذلك الخبر في بابه على مراتب، في أبواب الأحكام الشذوذ يطرح أكثر من النكارة وفي أبواب الفضائل وهكذا.