وهذه القاعدة التي يتكلم عليها العلماء في مواضع منثورة في عدم إخراج البخاري و مسلم لبعض الأحاديث وكذلك الألفاظ، فهو كما أنه في الألفاظ عندهم، فهو كذلك في الأحاديث الكاملة، وأن الحديث إذا كان من الأصول ومما تعم به البلوى ويحتاج إليه ولم يخرجه البخاري و مسلم، فإن هذا من علامات الإعلال، خاصةً إذا أغفلا من الأحاديث ما يعضده، ويظهر هذا إذا أخرج البخاري و مسلم حديثًا في صحيحيهما، وتركا حديثًا ظاهر إسناده على شرطهما، فهذا في الأغلب أنه إعلال، لأنه قد روى حديثًا يخالف ذلك الحديث وهو على شرطهما، فهذا يعني: أنهما قد استنكرا المتن. ولهذا من أعظم ما يوفق إليه طالب العلم في أمور العلل: أن يعرف شرط الشيخين في المتون، كما يعرف كثير من طلاب العلم شرط الشيخين في الأسانيد، فيعرفون شرطهم في الأسانيد بالنظر في الرواة وتسلسل الرواة، ورواية فلان عن فلان، فيعرف أن هذا من شرط الصحيحين، ولكن يغفلون عن شرط المتون، وشرط المتون من الأمور المهمة التي ينبغي لطالب العلم أن يحيط بها.
الحديث الثاني في هذا: حديث عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى: (أن وفد الجن جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله! إن الناس يستنجون بالعظم والروث والحممة - وهي الفحم - فانه قومك أن يستنجوا بها، فإن لنا فيها رزقًا، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاستنجاء بها) .هذا الحديث رواه أبو داود في كتابه السنن من حديث حيوة بن شريح عن إسماعيل بن عياش عن يحيى بن أبي عمرو عن عبد الله بن الديلمي عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، في النهي عن الاستنجاء بهذه الثلاث: بالروث والعظم والحممة وهو الفحم: بقايا الحطب المحترق، وهذه الزيادة: ذكر الحممة غير محفوظة وهي شاذة.