وجاء أيضًا من غير هذا الوجه كما ذكر ذلك الترمذي عليه رحمة الله تعالى في كتابه السنن, فقال: إنه جاء في الباب من حديث جابر بن عبد الله وابن الفراسي، فأما حديث جابر بن عبد الله فإنه قد رواه ابن ماجه في كتابه السنن من حديث إسحاق بن حازم عن عبيد الله بن مقسم عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنه سئل عن البحر، فقال: هو الطهور ماؤه, الحل ميتته) . وأما حديث ابن الفراسي فإنه قد رواه ابن ماجه أيضًا في كتابه السنن من حديث بكر بن سوادة عن مسلم عن ابن الفراسي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, و ابن الفراسي تارة يرويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسلًا، وتارة يرويه عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. و مسلم لم يسمع من الفراسي فهذا الخبر معلول، والصواب في ذلك أنه يرويه عن الفراسي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد جاء هذا الحديث من وجه آخر كما رواه الإمام أحمد في كتابه السنن من حديث حماد بن سلمة عن أبي التياح يزيد بن حميد عن موسى بن سلمة عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن البحر, فقال: هو الطهور ماؤه, الحل ميتته) . فهذا الحديث قد جاء بجملة من الطرق كما تقدم، وأصحها ما رواه الإمام مالك عن صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة عن المغيرة بن أبي بردة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا هو أصح هذه الطرق. وجاء في بعض الأسانيد اضطراب في ذلك كما جاء في رواية الليث، وبعض الطرق في رواية يحيى بن سعيد الأنصاري.