وجاء أيضًا عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى أنه قال: (ذنوبين أو ثلاثة) ، وجاء في رواية (ذنوبين أو أكثر لم يحمل الخبث) ، وهذا جاء عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى من حديث الزمعاء عن هدبة عن عكرمة عن عبد الله بن عباس. وجاء أيضًا من قول عكرمة عليه رضوان الله تعالى أنه قال: (ذنوبين أو ثلاثة) ، ولهذا قالوا: لما وجد هذا الفقه في كلام بعض السلف فإنه يحتمل إعلال أصل الحديث، ولكن يقال: إن بعض هذه الطرق مما لا يحتج به، وربما كانت الزيادة عن القلتين إشارة إلى سياق قد وردت فيه تلك الرواية, فينبغي ألا تنتزع منه, وأن تؤخذ تلك الفتاوى أو تلك الأقوال بحسب سياقها، وألا تنقل على أنها روايات وأخبار منفردة قد ألقاها الإنسان مثلًا في مجلس عام ونحو ذلك. وكثير من الفتاوى التي يلقيها الصحابة عليهم رضوان الله تعالى إنما كانت في مسائل أعيان، فنقلها الرواة عنهم على سبيل الاجتزاء والاختصار، ولم يبينوا أسباب الورود، فجهل كثير من الناس أسباب ذلك السياق أو ذلك اللفظ فظنوا أنها أحاديث مروية على هذا النحو، وهذا ما ينبغي أن يكون طالب العلم على انتباه فيه.
وأما الحكم على هذا الحديث من جهة النهاية، هل هذا الحديث معلول أم ليس بمعلول؟ نقول: هذا الحديث معلول ولا شك في ذلك، ولكن هل هو مردود, لا يحتج به؟ نقول: العلة ظاهرة فيه من جهة الإسناد ومن جهة المتن. أما من جهة الإسناد فما وقع فيه من اضطراب، ثم قد يكون هذا الاضطراب مخلًا، وقد لا يكون مخلًا، ويظهر عدم إخلاله.