كذلك أيضًا فإن الأئمة النقَّاد ممن عاصر سويد بن سعيد ينتقي من حديثه ولا يقبل حديثه جميعًا, فالإمام أحمد عليه رحمة الله ينتقي من حديث سويد بن سعيد ويأمر أبناءه بأن يسمعوه منه بعد الانتقاء وتحرير المرويات فيأمر أبناءه كعبد الله أن يسمعوا من سويد , وفي هذا إشارة إلى أن صاحبي الصحيح ينتقون من مرويات الراوي، وانتقاؤهم من ذلك لا ينبغي أن يؤخذ على الاطراد أنه باب من أبواب التعديل، بل قد يكون تعديلًا من وجه وإعلالًا من وجه, وهو تعديل في باب من الأبواب الضيقة, وغالب من يخرج له البخاري و مسلم في باب حديثًا أو حديثين وهذا في الأغلب وليس بالكل والاطراد أنه معلول أو له روايات معلولة من وجوه أخرى.
الحديث الثالث: هو حديث عبد الله بن عمر , وهو بمعنى حديث عبد الله بن زيد و أبي أمامة (أن رسول الله صلى عليه وسلم قال: الأذنان من الرأس) .حديث عبد الله بن عمر رواه الحاكم و الدارقطني وغيرهم من حديث أسامة بن زيد الليثي عن نافع عن عبد الله بن عمر: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الأذنان من الرأس) ، وهذا الحديث حديث ضعيف، فإن في إسناده أسامة بن زيد الليثي ولا يحتج به, ولكن هذا الحديث قد جاء موقوفًا على عبد الله بن عمر وهو صحيح بمجموع الطرق الموقوفة, فرواه عبد الرزاق في كتابه المصنف، والدارقطني من حديث عبد الله بن عمر العمري و عبد الله بن نافع عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال: الأذنان من الرأس. وجاء عند ابن أبي شيبة متابعًا له من حديث محمد بن إسحاق عن نافع عن عبد الله بن عمر من قوله: الأذنان من الرأس, وهذه طرق يعضد بعضها بعضًا.