وسند الحديث السابق في هذا المعنى هو عن محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عباس، وقلنا: العلة في هذا الحديث هو محمد بن عجلان وتقدم معنا الإشارة إلى هذا، فهذه الزيادة في ذكر صفة مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم لأذنيه هي زيادة منكرة، ولا تصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيها أيضًا في وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبعيه في صماخي أذنيه وقد تقدم معنا أيضًا في صفة من صفات مسح الأذنين، وهي أيضًا زيادة منكرة لا تصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا الحديث جاء من حديث خالد بن معدان عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحديث جاء من حديث بقية بن الوليد، و بقية بن الوليد وإن كان ثقة في ذاته إلا أنه يدلس، وقد أعل الأئمة هذا الحديث ببقية بن الوليد، وتدليس بقية بن الوليد هو تدليس الشيوخ، وهو من أعقد أنواع التدليس أنه يشترط للراوي أن يصرح بالسماع من شيخه وشيخه من شيخ شيخه، فلهذا يقال: إنه ينبغي أن تنظر ألفاظ السماع في مثل هذه الروايات، فينظر في تصريح بقية من شيخه، وكذلك شيخ شيخه وهكذا، وإذا لم يصرح في كل الطبقات فإنه يساء الظن بأمثال هذا الحديث المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الحديث الرابع في هذا هو حديث عبد الرحمن بن ميسرة عن المقدام بن معدي كرب: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح برأسه ورجليه) .في هذا الحديث ذكر مسح الرجلين، مسح الرأس أمر مفروغ منه، وأما مسح القدمين في الوضوء فيذكر اتفاق الصحابة على أن القدمين حكمهما الغسل، ولكن في هذا الحديث جاء المسح.