فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 562

الوجه الثاني: أن الأئمة نصوا على أن شعبة اختصره, ولكن ثمة إشكال قد يرد في ذهن البعض وهو أن سعيد بن أبي عروبة تابع شعبة بن الحجاج على الحديث على نحو اختصاره, فيقال: إن سعيد بن أبي عروبة هو من أئمة الفقه, وقد يروي الحديث أيضًا مختصرًا حتى يفهم عنه المراد, وما ذكر شعبة بن الحجاج ولا سعيد بن أبي عروبة في هذا الحديث المسجد, وأن الإنسان إذا كان في المسجد أو كان في الصلاة, وإنما عمموا الحكم, فحال الإنسان في المسجد يختلف عن حاله في غيره.

حديث:(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم في رأسه ولم يتوضأ وإنما غسل محاجمه)

الحديث السادس في هذا هو حديث أنس بن مالك عليه رضوان الله تعالى: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم في رأسه ولم يتوضأ وإنما غسل محاجمه) , والمراد بذلك أنه غسل مواضع إزالة الدم. هذا الحديث رواه الدارقطني في كتابه السنن من حديث صالح بن مقاتل عن أبيه عن سليمان بن داود عن حميد عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم به, وهذا الحديث حديث منكر, وذلك أن صالح بن مقاتل في روايته عن أبيه متروك الحديث, وسليمان بن داود أيضًا ممن لا يحتج بحديثه, وقد تفرد بهذا الحديث وهذا المعنى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأحاديث حميد كثيرة وله أصحاب كثر يروون حديثه عنه, وتفرد سليمان بن داود في روايته لهذا الحديث عن حميد مع كون أصحابه في ذلك كثر دليل على أن هذا الحديث فيه غرابة من جهة المتن, فربما كان موقوفًا أو رأيًا فقهيًا, فرووه وجعلوه مرفوعًا. ولهذا فقد أخرج الدارقطني عليه رحمة الله هذا الحديث مبينًا علته ونكارته, وقد ضعف صالح بن مقاتل الدارقطني عليه رحمة الله, وغيره بعد إخراجه لهذا الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت