فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 562

وهذه المسألة وهي مسألة غسل المحاجم قد جاءت عن غير واحد من السلف, فجاءت عن عبد الله بن عمر كما رواه البيهقي وغيره من حديث عبيد الله بن عمر العمري عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه احتجم فغسل محاجمه, وجاء ذلك عن جماعة من السلف, لكن الموقوف لا يشهد لذلك المرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لشدة ضعف المرفوع. وأما بالنسبة للموقوف في هذا فيكون هذا مما يقوي القول بالمسألة, ولا يلفت إلى المرفوع الوارد في ذلك؛ لشدة ضعفه, بل إن الأحاديث الموقوفة إذا وجدت واعتمد عليها الفقهاء, ولم يعتمدوا على المرفوع فإن هذا من علامات اطراح المرفوعات في هذا الباب. والأئمة الكبار كالإمام أحمد عليه رحمة الله و ابن معين و علي بن المديني و البخاري في كتابه الصحيح, كذلك والتاريخ ونحو ذلك, و الترمذي أيضًا في كتابه السنن, في بعض كلامهم على المسائل يوردون بعض الأحاديث القاصرة أو يحتجون ببعض الموقوفات مع وجود مرفوعات في الباب, فإذا وجدت مرفوعات في هذا الباب والعلماء الأوائل قد احتجوا بالموقوفات وتركوها فإن هذا من علامات ضعف المرفوع في ذلك.

والذي يذهب إليه بعض المحدثين من أن الموقوف يعضد المرفوع على الإطلاق, فيقال: إن الموقوفات قد تضعف المرفوع ولو كانت موافقة له, وهذه المسألة في مسألة العضد الموقوف وعدمه للمرفوع له طريقتان. الطريقة الأولى: يعضد الموقوف المرفوع إذا جاء المرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه ضعف يسير يحتمل لكنه يحتاج إلى أحد يحمله, فجاء موقوف وهذا الموقوف ليس عن ذات الصحابي, وإنما هو عن صحابي آخر, فيقال: إن الموقوف هنا يعضد المرفوع. الطريقة الثانية: أن الموقوف يرد المرفوع, وهذا له صور كثيرة تقدمت الإشارة إلى شيء منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت