كذلك أيضًا إذا ورد ذكر شيء في حديث من الأحاديث، وهذا الشيء لم يكن في زمن النبي عليه الصلاة والسلام فهذا من علامات الضعف، من ذلك الأحاديث التي يرد فيها ذكر الأرز، والأرز لم يكن في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما كان بعد ذلك في متأخري الصحابة عليهم رضوان الله، فوجدوه في الفتوحات كما جاء في بعض كتب التاريخ، وعلى هذا ما يأتي في بعض الألفاظ في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذكر زكاة الفطر، وذكر الأرز فيها ليس بمحفوظ، وهذا يجعلنا نتكلم على قضية مهمة وهي من مسائل العلل أن الناقد في أبواب العلل ينبغي له أن يكون من أهل الإحاطة بأحوال الزمن الأول في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك الصحابة، فإنه إن كان عالمًا بذلك استطاع أن ينقد الأحوال التي هم فيها، ويأتي ربما إشارة إلى شيء من ذلك بإذن الله تعالى. وأن يكون من أهل المعرفة بالتاريخ، فإذا كان من أهل المعرفة بالتاريخ عرف أحوال النبي عليه الصلاة والسلام والمتغيرات في زمنه في كلام الصحابة، وكذلك أيضًا في أفعالهم.
الحديث الثاني من أحاديث اليوم: حديث عبد الله بن عباس أنه قال: (إنهم يقولون: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين، ولكن هل مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل المائدة أم بعدها؟) ، المائدة نزل فيها حكم الوضوء والطهارة، فقال بعض من قال بعدم المسح على الخفين أن ما جاء في آية الوضوء فإنه ناسخ للمسح على الخفين، ويستدلون بهذا الحديث.