الحديث الرابع: حديث عمار بن ياسر قال: (أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أسقي ناقة لي، قال: فتنخمت فأصاب ثوبي، فأخذت من الركوة التي أسقي منها لأغسل نخامتي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عمار إن دموعك التي بين عينيك، وماءك الذي في ركوتك هو كنخامتك، إنما يغسل من البول والغائط والمني، والدم والقيء) .هذا الحديث رواه أبو يعلى في كتابه المسند من حديث ثابت بن حماد عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن عمار بن ياسر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث قد تفرد به ثابت بن حماد، وقد ضعفه غير واحد من الأئمة وهو ممن لا يحتج به. وكذلك علي بن زيد بن جدعان فقد ضعفه غير واحد، وقد تفرد بروايته عن سعيد بن المسيب , وهو من الأئمة المشهورين، ومع كون هذا المتن يتضمن أحكامًا يوردها من يتكلم على مسألة نجاسة المني على سبيل الخصوص، وأما مسألة الدم والبول والغائط فالنصوص فيها كثيرة ولا يوردون فيها هذا الخبر. وهذا الخبر منكر، بل حكم ببطلانه بعض العلماء؛ كالبيهقي عليه رحمة الله فقال: هو خبر باطل، وذلك لتفرد ثابت بن حماد، وقد وهم في هذا الإسناد إبراهيم بن زكريا كما رواه الطبراني في كتابه الأوسط، وكذلك رواه ابن عدي من حديث إبراهيم بن زكريا عن حماد بن سلمة فجعله من حديث حماد بن سلمة ولم يجعله من حديث ثابت بن حماد، وقد وهم في ذلك لسوء حفظه. والصواب في ذلك أنه من حديث ثابت بن حماد فيما يرويه عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن عمار، وقد ظن بعضهم أن رواية إبراهيم بن زكريا عن حماد بن سلمة متابعة، وهذا وهم وغلط، والصواب في ذلك أن هذه الرواية وهم، فإنه من مفاريد ثابت بن حماد.